الله عز وجل يضيف في قرآنه الكريم: {وَمَا نَقَمُوا} ، هؤلاء المنافقين، لماذا ينقمون على هذا النبي الكريم؟ لماذا حاولوا قتله؟ ماذا فعل هذا النبي؟ جاءهم بالهدى، جاءهم بكتاب منهج الله عز وجل، هذا المنهج ليسعدهم في الدنيا والآخرة، هذا المنهج فيه أسباب سلامتهم وسعادتهم، لماذا نقموا عليه؟ ماذا فعل هذا النبي الكريم حتى كاد له الكائدون وتآمر عليه المتآمرون؟ هذه حقيقة دقيقة هي أن الطرف الآخر الذي ابتعد عن الإيمان لا يحب الحق أن ينتشر، لأن انتشار الحق يفضحه، فدائمًا وأبدًا هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل، هذه المعركة قديمة، ودائمًا أقول: الباطل موجود في كل مكان في الأرض، لكن بطولة المسلم وبطولة المؤمن ألا يسمح للباطل أن ينفرد بالساحة، هناك باطل لكن هناك حق، هناك أماكن مستنيرة كالمساجد فيها دعوة إلى الله، وتعريف بالإنسان، وهناك أماكن فيها معاص وآثام، والإنسان مخير، ولأن الإنسان مخير يثمن عمله، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملًا لكان عجزًا بالقدرة، إن الله أمر عباده تخييرًا ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا.