لذلك ينطلق الجهاد إلى الإيمان بالموت، الموت لا أحد ينكره، لكن لا أحد يعيشه، أن تعيش الموت شيئًا وأن تقر به شيئًا آخر، أن تعيش الموت، ماذا في القبر؟ ماذا ينفعني في القبر؟ مهما زينت بيتك، وهذه التزيينات وإن كانت ليست محرمة، مباحة، لكن لا تنفعك في القبر، مهما بالغت في أناقتك، هذه لا تنفعك بالقبر، ينفعك في القبر شيء واحد هو عمل صالح مخلص، لذلك:
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ}
[سورة النمل الآية: 19]
العمل الصالح الذي يرضي الله عز وجل ما كان خالصًا وصوابًا، خالصًا ما ابتغي به وجه الله، وصوابًا ما وافق السنة.
الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ} ، أول جهاد: جهاد النفس والهوى.
الجهاد الثاني: الجهاد الدعوي، فالدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، في حدود ما يعلم ومع من يعرف، هذا الجهاد الدعوي أساس الدعوة إلى الله عز وجل، وحينما تقلص الدعوة إلى الله ينتهي الدين، لأن الدعوة إلى الله توسع دوائر الحق، فإذا توسعت هذه الدوائر ضيقت على دوائر الباطل، فالباطل موجود وقديم، لكن البطولة -وكلام دقيق جدًا - ألا ينفرد الباطل بالساحة، الباطل موجود، أما حينما نقصر في الدعوة إلى الله فيكاد الباطل ينفرد بالساحة، أينما توجهت الصحيفة فيها باطل، والإذاعة فيها باطل أحيانًا، والفضائية فيها باطل، والانترنيت فيه باطل، الباطل موجود، أما إذا توسع الباطل فغلب على دوائر الحق فهنا المشكلة كبيرة جدًا، قد يضيع جيل بأكمله، قد تضيع أمة بأكملها، فالدعوة إلى الله من أجل الحفاظ على هذا الدين مبدئيًا، ومن أجل تنمية هذا الدين ثانويًا، الحفاظ أولًا، والتنمية ثانيًا.
إذًا أحد أكبر أنواع الجهاد فضلًا عن جهاد النفس والهوى الذي هو أصل في الجهاد الجهاد الدعوي، ويجب أن يعتقد كل مسلم أنه مكلف بالدعوة إلى الله، مكلف بأدلة كثيرة، أحد أكبر هذه الأدلة سورة العصر: