فهرس الكتاب

الصفحة 7959 من 22028

فالجهاد الأول هو جهاد النفس والهوى، والجهاد الثاني: الجهاد الدعوي، أن تطلب العلم من أنت؟ أنت المخلوق الأول، كيف تعلم أنك المخلوق الأول؟ كيف تعلم أنك مكلف أن تعبد الله؟ كيف تعلم أنك مخلوق للجنة؟ كيف تعلم أن هذه الدنيا:

(( دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ) )

[من كنز العمال عن ابن عمر]

كيف تعلم من أنت؟ أنت المخلوق الأول، أنت مكلف أن تعبد الله، فالإنسان يأتي إلى الدنيا وينغمس في ملذاتها، وشهواتها، بل ينغمس في العمل، ويتقن عمله، وينال أرباحًا طائلة، فإذا وصل إلى قمة نجاحه يأتي ملك الموت، هذه مفاجأة كبيرة جدًا، لذلك البطولة لا أن تعيش الماضي، ولا أن تعيش الحاضر، بل أن تعيش المستقبل، وأخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا، ماذا أعددت لهذه الساعة؟ من بيت فخم، من غرف متعددة، من زوجة، من أولاد، من أصهار، من بنات، من مركبة فارهة، من سفر، من نزهة، من سياحة، من ولائم إلى قبر، نقلة مخيفة جدًا، من كل شيء وفيما يبدو للعين إلى لا شيء، ماذا أعددنا لهذه الساعة؟

مرة ثانية: بطولة الإنسان أن يعيش المستقبل لا أن يعيش الماضي والحاضر، هناك حدث خطير جدًا هو مغادرة الدنيا.

أنت حينما تقرأ النعوات، النعوات على جدران الطرق، تقرأ هذه العبارة: وسيشيع إلى مثواه الأخير، معنى ذلك أن البيت مثوى مؤقت، مهما كان فخمًا، مهما كان واسعًا، مهما كان غالي الثمن، مثوى مؤقت، البيت الحقيقي هو تحت الأرض لا فوق الأرض، ماذا تحت ... الأرض؟ فالذكاء، والبطولة، والتوفيق، والحكمة، أن تعيش المستقبل، وأن تعيش أخطر حدث في المستقبل وهو مغادرة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت