كيف أن في التعليم هناك تعليم أساسي، وهناك تعليم ثانوي، وهناك تعليم جامعي، وهناك دراسات عليا، وهناك دكتوراه، هذه مراتب، أما الشيء الأساسي فمن الصف الأول حتى التاسع في بعض البلاد، هذا التعليم الأساسي.
فالجهاد جهاد النفس والهوى هو الجهاد الأساسي، والمهزوم أمام نفسه لا يستطيع أن يواجه نملة.
إذا قال الله عز وجل يخاطب النبي وكل أمر موجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام هو موجه إلينا بالتبعية، شيء طبيعي جدًا، الله عز وجل يقول:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}
[سورة الأحزاب]
هو يتقي الله، هذا الأمر موجه لأصحابه، ولأمته من بعده، فالله عز وجل يأمر النبي أن يجاهد، والجهاد نبدأ بجهاد النفس والهوى، جهاد النفس والهوى هو الأصل في الجهاد.
ومرة ثانية: الذي يهزم أمام نفسه، وتغلبه شهوته، وتغلبه مصالحه، ويغلبه تفلته، وتغلبه غفلته، هذا الإنسان لا يستطيع أن يواجه نملة، فضلًا عن أن يواجه عدوًا، فلذلك يعد جهاد النفس والهوى أصلًا لكل جهاد.
هذا الجهاد جهاد النفس والهوى كما عبر عنه الصحابي الجليل:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى".
الآن هناك جهاد آخر، ودليله في القرآن آية محكمة، قال:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}
[سورة الفرقان]
وسمّى الله عز وجل تعليم القرآن، وتوضيحه، وبيان آياته، ومحكمه، ومتشابهه، والتفاصيل الدقيقة المتعلقة بالقرآن، هذا نوع من الجهاد، {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} ، أي بيّن هذا القرآن، فصّل هذا القرآن، لذلك قال عليه الصلاة والسلام، وقد لخص كل رسالته فقال:
(( إنما بعثت معلمًا ) )
[أخرجه الحارث عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
(( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) )
[أخرجه البزار عن أبي هريرة]
فكأن النبي الكريم بين أن أعلى مرتبة ينالها الإنسان أن يدعو إلى الله عز وجل والدليل: