أما الجهاد الذي أُمر النبي به فهذا جهاد له معان كثيرة جدًا، والحقيقة من أولى معاني الجهاد جهاد النفس والهوى، لأن بعض الصحابة الكرام حينما رجع من الحرب قال:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، جهاد النفس والهوى، لأن الذي ينهزم أمام نفسه لا يستطيع أن يواجه نملة، فلابد بادئ ذي بدء من أن تنتصر على نفسك، أن تنتصر عليها بأن تحملها على طاعة الله، فالنفس نزاعة إلى المتعة، نزاعة إلى الشهوة، نزاعة إلى التفلت، نزاعة إلى حرية تتوهمها مسعدة، نزاعة إلى أن تعيش كما تتمنى، يأتي منهج الله عز وجل يضبطها، هناك أشياء مباحة، وأشياء محرمة، وأشياء مكروهة، وأشياء مستحبة، أنت أمام دائرة كبيرة، هذه الدائرة الكبيرة ما بعدها هو الحرام، أما الحلال فأنواع، هناك فرض، وسنة مؤكدة، وسنة، ومستحب، فهناك منهج دقيق لهذا الإنسان، الإنسان لأنه أعقد آلة في الكون، ولهذه الآلة بالغة التعقيد إله، وتعقيدها تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، لهذه الآلة المعجزة صانع عظيم، وخالق حكيم، وهذا الصانع العظيم له تعليمات التشغيل والصيانة، إنها كتابنا، وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، فلابد للإنسان الذي يبغي سلامته وسعادته من أن يتبع منهج خالقه، منهج صانعه، ودائمًا وأبدًا الصانع هو الجهة الوحيدة الخبيرة بأسباب سلامة هذه الآلة وأدائها الأداء الأكمل، والله عز وجل يقول:
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
[سورة فاطر]
فالله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ} ، فالمجاهدة تبدأ بالدعوة إلى الله هذا الجهاد الدعوي، وقد يسبق هذا الجهاد الدعوي جهاد النفس والهوى، فغض بصرك عن محارم الله هذا نوع من الجهاد، أن تنطق بالحق ولا تكذب نوع من الجهاد، أن تأخذ ما لك وأن تدع ما ليس لك نوع من الجهاد، جهاد النفس والهوى هو أساس الجهاد.