إذًا: {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} ما تعرفه الفطر السليمة، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ما تنكره الفطر السليمة، {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} الصلاة طريق هذا الكمال الذي وصلوا إليه، ... {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ، من أدق التعريفات أنك إذا اتصلت بالله سعدت، جارك الفقير كي تعينه على أن يتصل بالله ينبغي أن تساعده، فإن ساعدته توازن واتصل بالله عز وجل، فأنت ينبغي أن تسعى كي تقيم هذه العلاقة مع الله أولًا، وأن تعين على إقامة هذه العلاقة عند الآخرين، عند الآخرين أن تلبي حاجاتهم، لذلك جاءت الصلاة والزكاة في معظم كتاب الله مقترنتين، {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} أي ما زاد عن أموالهم، بالمناسبة الله عز وجل قال:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}
[سورة التوبة الآية:103]
الزكاة تطهر الغني من الشح، تطهر الفقير من الحقد، تطهر المال من تعلق حق الغير به، هي: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، الزكاة تنمي نفس الغني، يرى أثر إنفاقه بين الناس ... يصبح محبوبًا، يصبح من حوله حراسًا له من محبتهم، فتزكي نفس الغني، وتزكي نفس الفقير حينما يشعر أن مجتمعه لا ينساه، هناك تشريع في هذا الدين لمعاونة الفقير، والشيء الثالث تزكي هذا المال فيزداد هذا المال بالإنفاق:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
[سورة البقرة الآية:276]
إذًا قال: {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} في ماذا؟ في تفاصيل الحياة، لأن منهج هذا الدين العظيم منهج قويم، منهج واسع جدًا، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، منهج الله منهج شمولي، واسع جدًا، لا كما يتهمه بعض الناس، أداة عبادات شعائرية ليس غير، في كل حركاتك وسكناتك هناك حكم شرعي.