فلذلك {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} الذي تعرفه الفطر السليمة، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ، الذي تنكره الفطر السليمة {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} هذا الكمال الذي يتمتعون به اشتق من اتصالهم بالله عز وجل، والدليل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} ، أي أنت حينما اتصلت بنا يا محمد امتلأ قلبك رحمة بهم، هذه الرحمة انعكست لينًا، هذا اللين جعلهم يلتفون حولك، لو كنت منقطع عنا لامتلأ القلب قسوة، ولانعكست هذه القسوة غلظة وفظاظة، وانفضوا من حولك، والآية دقيقة جدًا: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} .
إذًا {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} أي يعينون الآخرين على إقامة الصلاة من خلال تلبية حاجاتهم، إنسان فقير جدًا ليس عنده ما يأكل، عنده مشكلة، فأنت حينما اتصلت بالله وشعرت بهذا الفضل العظيم، تحاول أن تعين أخاك أن يتصل بالله من خلال تأمين حاجاته {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} وأما في التفاصيل الشراء، والبيع، والسفر، والإقامة، والطلاق، والزواج، والإنجاب، فهناك ملايين ملايين القضايا، قال: {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي يطبقون منهج الله في الكتاب، والسنة، المنهج، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .
قال: {أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} ، سيرحمهم، ورحمة الله في قممها دخول الجنة، وفي تفاصيلها أن تكون في الدنيا سعيدًا بطاعة الله، أن تكون موفقًا، أن تكون منصورًا من قبل الله عز وجل.
{سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، هو عزيز، ومع أنه عزيز حكيم، هناك قوة ومع القوة كمال: