فهرس الكتاب

الصفحة 7944 من 22028

إذًا: يأمرون بالمعروف ما تعرفه الفطر السليمة ابتداءً، لا يوجد كلمة أدق من كلمة معروف، كل إنسان يعرف هذا المعروف ابتداءً من دون توجيه، هذه الفطرة، ويقولون: الإسلام دين الفطرة.

{وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ، والمنكر تنكره الفطر السليمة، سمى الله المنكر منكرًا لأن البشر جميعًا ينكرون هذا المنكر، حتى الهرة أحيانًا إذا خطفت قطعة لحم تأكلها بعيدة عنك، أما إذا أطعمتها إياها فتأكلها أمامك، إذًا هذه مركز في فطرتها أيضًا أنها الآن ارتكبت عملًا غلطًا.

لذلك الأمر بالمعروف تعرفه الفطر السليمة، والنهي عن المنكر تنكره الفطر السليمة، أما {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} ، فأن تقيم وجهك للدين حنيفًا، هذا يشبه تمامًا فطرتك التي فطرت عليها، لذلك المؤمن عنده راحة نفسية ناتجة أنه اصطلح مع فطرته، المعاصي والآثام كالجبال جاثمة على ظهره، فإذا استقام على أمر الله واصطلح معه رجع إلى الله عز وجل، أكرمته فطرته براحة ما بعدها راحة.

{يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} ، هنا، هذا الموقف الأخلاقي، الإنسان المؤمن صادق، الإنسان المؤمن أمين، الإنسان المؤمن منصف، الإنسان المؤمن متواضع، مكارم الأخلاق هذه من أين جاءت؟ قال: إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى فإذا أحبّ الله عبدًا منحه خلقًا حسنًا.

الله عز وجل حينما وصف النبي الكريم قال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، بمعنى الشيء الذي يعد ثمن دخول الجنة هذا السلوك الأخلاقي الذي تسلكه من صدق، وأمانة، وإنصاف، وتلبية للمستغيث، وطهر، وعفاف، هذه الأخلاق التي هي محصلة الإيمان، والله عز وجل مدح النبي بخلقه العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت