هم: {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} ، ما المعروف؟ الله عز وجل أودع في فطرنا، أنت بالفطرة تحب الخير، تحب الصدق، تحب الأمانة، هذا بالفطرة، لكن هناك صبغة أيضًا، الفطرة أن تحب الأمانة ولو لم تكن أمينًا، الفطرة أن تحب العدل ولو لم تكن عادلًا، الفطرة أن تحب الصدق ولو لم تكن صادقًا، أما الصبغة فأن تصطبغ نفسك بالصدق، والعدل، والرحمة، فالصبغة نتيجة حتمية لاتصالك بالله، لأن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبدًا منحه خلقًا حسنًا، الله عز وجل حينما أثنى على نبيه الكريم، هو نبي، ورسول، ويوحى إليه، والله أجرى على يديه المعجزات، ومع كل ذلك حينما أثنى عليه قال:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
[سورة القلم]
فالأب عندما يمنح ابنه مركبة، أو يشتري له دارًا، لا معنى أن يقيم له حفل تكريم لأنه اشترى له مركبة، أما إذا نال الدرجة الأولى في الامتحان فيقيم له حفل تكريمي، التكريم يكون من جهد ذاتي.
فالله عز وجل يبين بهذه الآية أن مجتمع المؤمنين مجتمع مختلف كليًا عن مجتمع المنافقين، الاختلاف الكلي التناصح أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(( كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر، قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ - فاشتد عجبهم - قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا ) )
فإذا القيم الأخلاقية عُدت ضعفًا فهذا شيء مؤلم، مرة قرأت كلمة مؤلمة جدًا، قال: أنت ضعيف لأنك أخلاقي، وأنت أخلاقي لأنك ضعيف، هذه الكلمة كالسم في الدسم تمامًا، أنت أخلاقي لأنك بطل وبطل لأنك أخلاقي.