{أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بمعنى أن الله سبحانه وتعالى رحمة منه يرسل الرسل والأنبياء ليبينوا لهؤلاء الذين شردوا عن الله عز وجل منهجهم الصحيح، فمن يتعظ له الجنة، ومن يتجاهل هذه الرسالات له عذاب في الدنيا، وعذاب في الآخرة.
لذلك عطاء الربوبية لكل البشر، مؤمنهم وكافرهم، أما عطاء الإلوهية فللمؤمنين وحدهم، أي المؤمن وحده هو الذي ينال الآخرة بأعلى درجاتها.
مثلًا الأهرامات في مصر، حدثني أخ كريم قرأ عنها الكثير، قال: هناك نافذة في الأهرام، زاوية هذه النافذة مدروسة دراسة مذهلة، بحيث أن الشمس تعبر خلال هذه النافذة في العام كله يوم واحد، يوم موت فرعون، لا يوجد الآن إمكانية أن تصمم نافذة بزاوية معينة، بحيث في يوم واحد فقط الشمس تعبرها إلى داخل الهرم، فهؤلاء الذين كانوا قبلنا كانوا أقوياء جدًا، ومع ذلك أهلكهم الله عز وجل، لذلك: {طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} .
أيها الأخوة الكرام، البطولة لا أن تعيش حاضرك، أن تعيش المستقبل، والمستقبل في مغادرة الدنيا، وكل هذه الآيات التي قرأت في هذا اللقاء الطيب من أجل أن تتجه إلى الآخرة، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك عادل، والآخرة فيها أبد، والأبد مهما شرح يصعب أن يوضع في مفهوم بين يدي الناس، الأبد يعني ما لا نهاية، وأكبر رقم على وجه الأرض إذا نسب للانهاية كان صفرًا.