أيها الأخوة الكرام، الآيات التي قرئت في هذا اللقاء الطيب {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ} ، أي بالحظوظ التي وهبكم الله إياها.
{وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} خضتم في وحل الدنيا {كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} العمل فقد قيمته إن كان للدنيا، وفقد قيمته إن كان سيئًا، الإحباط نوعان إما أن العمل يخسر الثواب الذي وعد الله به، أو أن يكون منحطًا فعلًا.
{أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .
وكلمة: {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} هذا نفي الشأن وهو من أشد أنواع النفي في القرآن الكريم، أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل لا يظلمهم، ولا يرضى أن يظلمهم، ولا يمكن أن يظلمهم، فكل أنواع الأفعال التي تنفى بهذه الصيغة أفعال قطعية.
والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ