أيها الأخوة الكرام، الخطورة الكبيرة جدًا أن يحبط العمل، ما معنى أن يحبط ... العمل؟ إحباط العمل أن ينحط العمل، بدل الزواج الزنا، بدل الكسب المشروع الكسب الغير مشروع، ما من شيء أودعه الله فيك، بل ما من شهوة أودعها الله فيك إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، بالإسلام لا يوجد حرمان، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، فحينما يستمتع الإنسان بشيء محرم الموت ينهي هذه المتعة، ويبقى وزرها، وحينما يجهد الإنسان في طاعة الله، ويأتي الموت، الموت أنهى هذا الجهد الكبير، وبقيت السعادة التي وعده الله بها.
{فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ، المعنى الأول لإحباط العمل أنه أصبح عملًا منحطًا بخلاف منهج الله، أصبح عملًا عدوانيًا، بنيت مجدك على أنقاض الآخرين، بنيت عزك على ذلهم، بنيت قوتك على ضعفهم، بنيت غناك على فقرهم، هذا نوع من أنواع إحباط العمل، والشيء الثاني حتى لو كان عملًا عظيمًا بمقاييس الأرض لأن صاحبه أراد العز، والمال، والجاه ليس غير، هذا العمل محبط أيضًا، لأنه فقد قيمته الأخروية، فالعمل يحبط مرتين، مرة إذا أصبح عملًا سيئًا بمقاييس الشرع، ومرة إذا كان هذا العمل لغير الله.
لذلك حينما قال الله عز وجل:
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ}
[سورة النحل الآية: 19]