اركب البحر أمسك إبرة، مخيط، اغمسه في ماء البحر وانظر بمَ يرجع؟ المحيط الهادي في بعض الأماكن العمق فيه يقدر باثني عشر ألف متر- هذا خليج مريانا- فهذه البحار الخمس، المحيطات، الهادي، والأطلسي، والمتوسط، والشمالي، والجنوبي، وبحر العرب لو غمست في أحد البحار إبرة ونزعتها بمَ ترجع من ماء البحر؟ هذا الذي أخذته من مياه البحر هو نسبة الدنيا إلى الآخرة، فلذلك الله عز وجل يذكر هؤلاء: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} ، فالبطولة ليس وضعك في الدنيا، البطولة ما تنتهي إليه حياتك في الدنيا، إما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفد عذابها.
حينما رأى النبي جنازة قال:
(( مستريح، أو مُسْتَراح منه، فقالوا: يا رسول الله ما المستريحُ وما المستَراح منه؟ فقال: العبد المؤمنُ يستريح من نَصَب الدنيا، والعبد الفاجرُ يستريح منه العبادُ والبلادُ والشجر والدواب ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ومالك عن أبي قتادة]
فبين أن تكون مستريحًا من الموت وبين أن يكون الإنسان مستراحًا منه عند الموت؟ فهذا الذي شرد عن الله كان قويًا، أو كان غنيًا، أو كان ذا شأنٍ في المجتمع فلما جاء الموت أنهى كل هذه الخصائص.