فهرس الكتاب

الصفحة 7925 من 22028

{كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا} ، فرق كبير بين اللذة والسعادة، فرق كبير جدًا، قالوا: اللذة حسية، أن تأكل طعامًا طيبًا، أن تسكن في بيت واسع، أن تطل من هذا البيت على مناظر خلابة، أو تكون لك زوجة جميلة، فاللذائذ حسية، معنى اللذائذ حسية أي تحتاج إلى أشياء ثلاث، تحتاج إلى وقت، وإلى مال، وإلى شباب- قوة-، ولحكمة أرادها الله عز وجل دائمًا هذه الأشياء الثلاث تفتقد واحدًا منها، ففي بداية الحياة الصحة جيدة، والوقت موجود لكن لا يوجد مال، إذًا لم تتحقق شروط اللذائذ أو مباهج الدنيا، في منتصف الحياة الصحة موجودة، واللذائذ موجودة لكن لا يوجد وقت، مشغول بأعماله، في خريف العمر هناك وقت، ومال لكن لا يوجد صحة، لحكمة بالغة بالغةٍ الإنسان إذا شرد عن الله أسباب اللذائذ يفتقد واحدًا منها دائمًا، أما إذا عرف الله فهو يعيش لا باللذائذ ولكن في سعادة، السعادة تنبع من الداخل، أما اللذائذ فتأتي من الخارج، السعادة تحتاج إلى اتصال بالله، أما اللذائذ فتحتاج إلى أموال، السعادة تحتاج إلى اتصال بالله بأي عمر كنت، أما اللذائذ فتحتاج إلى مال بعمر معين، لذلك الفرق كبير جدًا بين اللذائذ وبين السعادة، السعادة تنبع من الداخل، ولا حدود لمستوياتها، فالله عز وجل حينما:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}

[سورة الأحزاب الآية: 72]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت