هذا المال ممَ اكتسبته؟ فيمَ أنفقته؟ هذا العلم ماذا عملت به؟ هذا الزوجة لِمَ طلقتها؟ هذه الشراكة لِمَ عقدتها؟ هذه الرحلة لِمَ قمت بها؟ هناك سؤال دقيق جدًا، فلذلك الله عز وجل يبين لنا ولو كنت قويًا، {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً} ، ولو كنت غنيًا، ولو كنت عظيمًا، ولو كنت ذا شأن، الموت ينهي كل شيء، الموت ينهي قوة القوي، وغنى الغني، وحكمة الحكيم، ينهي كل شيء ويبقى العمل الذي تحاسب عليه.
قال: {كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} كما قال الله عز وجل:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
[سورة الكهف الآية:46]
زينة، لكن الآية الدقيقة جدًا:
{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ}
[سورة الكهف الآية:46]
في قوله تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ} عرف المال والبنون، كيف عرف المال ... والبنون؟ بأنهما زائلان، فلذلك الإنسان مهما علا شأنه، مهما تمتنت علاقته بما حوله، هذه العلاقة سوف تنتهي عند الموت، فالذي تحبه إما أن تفارقه أو أن يفارقك، الذي تحرص عليه إما أن تفارقه أو يفارقك.