أيها الأخوة الكرام، {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ} ، سيدنا عمر بن عبد العزيز فيما يروى عنه أنه كان إذا دخل مقر عمله كل يوم يتلو هذه الآية:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}
[سورة الشعراء]
والآية بليغة جدًا: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} .
{كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً} ، وجاء الموت أنهى قوتهم، كانوا أغنياء جاء الموت ألغى غناهم، كانوا متماسكين جاء الموت فرق هذا التماسك.
إذًا البطولة الآن لا أن تعيش حاضرك، ولا أن تعيش ماضيك، لكن البطولة أن تعيش مستقبلك، ومعظم الناس يعيشون ماضيهم أو يعيشون حاضرهم، أما المستقبل فلا يفكرون فيه، مع أن أخطر زمن بالنسبة للإنسان هو المستقبل، لماذا؟ لأن في المستقبل مغادرة الدنيا، المغادرة تعني من قصر إلى قبر، من غنى إلى قبر، من مكانة اجتماعية إلى قبر، هذا النقلة المخيفة من دنيا عريضة إلى قبر لا يزيد عن أمتار، فلذلك البطولة في المؤمن أنه يعيش المستقبل ويعيش هذه اللحظة.
مرة طالب حقق الدرجة الأولى على بلد بأكمله، فأجروا معه لقاء صحفيًا فسأله: ما سرّ هذا التفوق؟ قال: لحظة الامتحان لم تغادر ذهني ولا ثانية، وأنا أقول: والمؤمن الموفق لحظة مغادرة الدنيا لا تفارق ذهنه إطلاقًا.
ماذا أقول لله إذا سألني عن هذا السؤال؟
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
[سورة الحجر]