فهرس الكتاب

الصفحة 7920 من 22028

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

[سورة الملك الآية:2]

أنت ممتحن بمالك، ممتحن بصحتك، ممتحن بزوجتك، ممتحن بأولادك، ممتحن بقوتك، ممتحن بضعفك، ممتحن بغناك، ممتحن بفقرك، علة وجودك في الدنيا الابتلاء، أي الامتحان.

الله عز وجل في الآية التاسعة والستين من سورة التوبة يقول: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً} لذلك الموت ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي غنى الغني، ينهي فقر الفقير، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، كل هذه الحظوظ في الدنيا سوف تنتهي، لكن الله سبحانه وتعالى امتحنك بها، فماذا تفعل؟ الآية الكريمة:

{فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}

[سورة الأعراف]

{كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ} ومع ذلك أهلكهم الله، لأن:

كل مخلوق يموت ولا يبقى ... إلا ذو العزة والجبروت

والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر ... والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر

كل ابن أنثى و إن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمولُ

فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمولُ

إذًا من أدق أدق تعريفات الإنسان التي ذكرها الإمام الحسن البصري أن الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، فأنت بضعة أيام إما أن تكون في طاعة أو في معصية، إما أن تكون في قرب من الله أو في بعد عنه، أما أن تكون مع الخيرين، أو مع الشريرين، الدنيا ساعة اجعلها طاعة، والنفس طماعة عودها القناعة، هؤلاء الأقوياء جاء الموت فأخرجهم من الدنيا، هؤلاء الأغنياء جاء الموت فأخرجهم من الدنيا، إذًا:

كل مخلوق يموت ولا يبقى ... إلا ذو العزة والجبروت

والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر ... والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت