فهرس الكتاب

الصفحة 7919 من 22028

[سورة الليل]

صدق بالدنيا وكفر بالآخرة فاستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، لن تجد نموذجًا ثالثًا، هذا التقسيم القرآني لبني البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم.

قال تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً} ، أي الله عز وجل حينما منح الحظوظ للبشر، هذه الحظوظ أي نصيبه من الوسامة، نصيبه من الجمال، نصيبه من الغنى، نصيبه من القوة، نصيبه من التفوق العقلي، هذه الحظوظ الذي يمنحها الله لبني البشر النقطة الدقيقة فيها أنها تمنح في الحياة الدنيا ابتلاءً، توزع الحظوظ على البشر ابتلاءً، أي أنت ممتحن فيما أعطاك الله، أعطاك مالًا أنت ممتحن في هذا المال، أعطاك قوة أنت ممتحن بهذه القوة، أعطاك جاهًا أنت ممتحن بهذا الجاه، فكل شيء أعطاك الله إياه من دون استثناء مادة امتحانك مع الله.

{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

[سورة المؤمنون]

علة وجودك في الدنيا الابتلاء لأن الإنسان حينما:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}

[سورة الأحزاب الآية:72]

لما قبل حمل الأمانة:

{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}

[سورة الجاثية الآية:13]

جاء به إلى الدنيا كي يتعرف إلى الله، وكي يتقرب إليه، ليكون هذا التعرف والتقرب ثمنًا لجنة ربه، هذه الحكمة التي أرادها الله من مجيئنا إلى الدنيا.

الإنسان في الدنيا حينما يغادرها يندم على شيء واحد هو العمل الصالح، يؤكد هذا قوله تعالى:

{قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا}

[سورة المؤمنون]

إذًا الله عز وجل منح البشر حظوظًا متباينة، هذه الحظوظ المتباينة التي وزعها الله على بني البشر وزعها توزيع ابتلاء، أي امتحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت