أو بدلوا وحرَّفوا لأهوائهم، فالكتب السماوية السابقة غاب منها قسم وحرف وبُدل منها قسمٌ آخر، إذًا ليست هي كلمة الله الآن؛ وكما أن الكتب السابقة أُنزلت على قومٍ معيَّنين لفترةٍ معينة؛ بينما القرآن الكريم هو المُهَيمن على كل هذه الكتب ..
{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ (85) }
(سورة آل عمران)
{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (33) }
(سورة الصف)
القرآن جامعٌ لكل أحكام السماء من بدايات الرسالات حتى يَرثَ الله الأرض ومن عليها:
إذًا:
{ذَلِكَ الْكِتَابُ (2) }
هذا الكتاب متميِّز على كل الكتب السماوية السابقة، وعلى كل الكتب التي ألَّفها بنو البشر قاطبةً ..
{ذَلِكَ الْكِتَابُ (2) }
بعضهم قال: القرآن جامعٌ لكل أحكام السماء، من بدايات الرسالات، حتى يَرثَ الله الأرض ومن عليها، هذا الكتاب ليس للأمة العربية، ولا للمسلمين، بل هو لكلِّ أبناء الأرض قاطبةً، والله تولى بنفسه .. بذاته .. حفْظَ كتابه؛ والعلماء يُضيفون على ذلك أنه من لوازم حفظ كتاب الله جلَّ جلاله حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن سنة النبي مبيِّنة للقرآن، فإذا ضاع التفسير ضاع الأصل؛ فإذا قلت: إن الله تولى حفظ القرآن الكريم، معنى ذلك أنه تولى أيضًا حفظ سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كيف تولى حفظها؟ عن طريق علماء آتاهم الله قدراتٍ عاليةً جدًا فمحَّصوا، ونَقَّبوا، ودققوا، وحفظوا سنة رسول الله الصحيحة.
تولي الله عز وجل بذاته حفظ القرآن الكريم:
يطمئننا الله عزَّ وجل أن هذا القرآن لن (لن تفيد تأبيد النفي) أي لن تصل إليه يد التحريف والتبديل، لذلك قال:
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ (2) }
إذا قرأته لا يمكن أن يتبادر إليك شكٌ طفيف أن هذه الكلمة ليست من القرآن، هذا الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم هوَ هو بين أيدينا، بسوره، وآياته، وكلماته، وحركاته، وسكناته ..