فهرس الكتاب

الصفحة 7893 من 22028

والدعوة إلى الله الخالصة أساسها الاعتراف بالآخر، بينما الدعوة إلى الله المغلفة بدعوة إلى الذات أساسها الابتداع لا الاتباع، والدعوة إلى الذات المغلفة بالدعوة إلى الله أساسها عدم التعاون، التنافس، والدعوة إلى الذات المغلفة بدعوة إلى الله أساسها إلغاء الآخر بالمصطلح المعاصر إقصاء الآخر، فالمؤمن ليس إقصائيًا، هو يدعو إلى الله، يتبع لا يبتدع، يتعاون لا يتنافس، يقدر الآخر، لا يلغي وجوده.

إذًا هذا غيب المستقبل قد أخبر الله عنه، مثلًا:

{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}

[سورة البقرة الآية: 142]

هذا شيء لم يقال بعد، {سَيَقُولُ} ، هؤلاء السفهاء وصفوا بأنهم سفهاء، فلو سكتوا لأبطلوا هذه الآية، سكتوا فقط.

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ ... لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}

[سورة المسد]

لو أن أبا لهب توجه إلى النبي وأعلن إسلامه ظاهرًا ألغى هذه السورة، لو أن السفهاء سكتوا ألغوا هذه الآية، إذًا هذا يستنبط منه أن الله سبحانه وتعالى طليق الإرادة، الأمر بيد الله عز وجل الله:

{فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}

[سورة هود]

لو أن هؤلاء السفهاء سكتوا ولم يقولوا لأبطلوا هذه الآية، هذا يستنبط منه أن الله عز وجل {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت