أيها الأخوة، لذلك هذه الآيات التي تتحدث عن أقوام سابقين تلخصها الآية الكريمة: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ} ، غيب الماضي الإخبار عنه دليل نبوة هذا النبي الكريم، وغيب الحاضر قد يكون شيء حدث في مكان آخر، هو غاب عنك مع أنه وقع، وقع في الوقت نفسه هذا غيب الحاضر، أحيانًا ربنا عز وجل أخبرنا عنه.
الآن أي إنسان يدّعي أنه يعلم الغيب فهو كاذب وهذه حقيقة مهمة جدًا، فلذلك هذه الآية تلغي عمل المشعوذين، والدجالين، والكذابين، والقصاصين، وكل إنسان يوهم أنه يعلم الغيب فهو كاذب، كاذب وينبغي أن تركله بقدمك، لأن الله عز وجل اختص بعلم الغيب، لكن أحيانًا تقتضي حكمته أن ينبئ أنبياءه أو النبي الكريم عن أحداث سوف تقع مصداقًا لنبوته، هذا من إعلام الله له وليس من علمه بذاته.
أيها الأخوة الكرام، {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} ، أحيانًا كان المنافقون إذا جلسوا مع بعضهم بعضًا يتحدثون عن هذا النبي، وعن هذا القرآن بسخرية لاذعة، فقيل: أتستهزئون بهذا المنهج العظيم؟ بالقرآن الكريم؟ الآية الكريمة: {قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} ، هذا الأمر أمر تحدّ وأمر توبيخ، {قُلِ اسْتَهْزِئُوا} ، سوف تعلمون نتائج هذا الاستهزاء، فالإنسان ينبغي أن يبتعد عن أن يضع المواضيع المقدسة الإلهية في مجال اللعب أحيانًا، {قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} :
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}