فهرس الكتاب

الصفحة 7892 من 22028

الآن ما دام الحديث عن الغيب، عندنا غيب المستقبل، هذا لا يعلمه إلا الله، حتى الأنبياء والمرسلون لا يعلمون الغيب، أما غيب الماضي فغاب عنا، لكن الله عز وجل أخبرنا بأشياء كثيرة من غيب الماضي، والدليل قوله تعالى:

{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا}

[سورة هود الآية: 49]

وأحد دلائل نبوة النبي أن الله سبحانه وتعالى أخبره بقصص وحوادث من عالم الغيب الماضي.

هناك شيء آخر: غيب المستقبل في بعض الآيات أخبر الله عنه، هناك شيء يلفت النظر الله عز وجل قال:

{غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ}

[سورة الروم]

غلبت فعل ماض.

{وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ}

[سورة الروم]

أولًا: استنباطان دقيقان من خلال هذه الآية، الاستنباط الأول: أن غيب المستقبل لا يعلمه إلا الله، وأنه أخبر أنبياءه عن أشياء لم تقع، لكنها سوف تقع كهذه الآية.

لكن هناك شيء ثان، قال: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} ، معنى ذلك هناك قواسم مشتركة بين الأديان السماوية، قواسم مشتركة بين الحق، بين أهل الحق، فمن علامة إيمانك أنك تقدر من هم على شاكلتك في الدعوة إلى الله.

لهذا أقول دائمًا: الدعوة إلى الله دعوتان، دعوة إلى الله خالصة، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله، فالدعوة إلى الله الخالصة أساسها الاتباع.

{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ}

[سورة الأحقاف الآية: 9]

والدعوة إلى الله الخالصة أساسها التعاون.

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}

[سورة المائدة الآية: 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت