لذلك هؤلاء المنافقون يحذرون أن تنزل آية تفضحهم، {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} .
بالمناسبة عندنا شيء اسمه غيب، عندنا غيب الماضي، وغيب الحاضر، وغيب المستقبل، وغيب مكاني، وغيب زماني، فغيب الماضي، والحاضر، والمستقبل غيب زماني، وأنت في هذا البلد لا تدري ما يكون في بلد آخر هذا غيب مكاني.
فلذلك النقطة الدقيقة جدًا أن غيب المستقبل لا يعلمه إلا الله، وأي إنسان يدعي أنه يعلم الغيب فهو كاذب، لأن الله سبحانه وتعالى يقول عن رسول الله قل:
{وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}
[سورة الأنعام الآية: 50]
أما الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بأشراط الساعة هذا من إخبار الله له، هذا بذاته لا يعلم الغيب، أي بشر كائن من كان حتى الأنبياء لا يعلمون الغيب، أما إذا تحدثوا عن المستقبل فإخبار الله لهم عن هذا المستقبل.
أيها الأخوة الكرام، المنافق أبطل الكفر وأظهر الإيمان، إذًا هو يخاف أن تنزل سورة تفضحه، أما المؤمن فواضح وضوح الشمس، ليله كنهاره، سره كعلانيته، ما يضمر كما يعلم، هذه صفة بالإنسان رائعة جدًا، واضح، ليس معه حالة قلق، حالة خوف، حالة وجل، واضح، يقول النبي الكريم:
(( قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ ) )
[ابن ماجه عن العرباض]
لذلك مرة ثانية: الحق لا يخشى البحث، والحق لا يستحيا به، والحق يعلن على الملأ ولا أحد على وجه الأرض يستطيع أن ينطق بكلمة، لأن الحق هو الله عز وجل، والحق أساسه نقل صحيح، وعقل صريح، وفطرة سليمة، وواقع موضوعي، الواقع المزور يتناقض مع الحق، الفطرة المنطمسة تتناقض مع الحق، العقل التبريري يتناقض مع الحق، النص الموضوع يتناقض مع الحق، لابد من نقل صحيح، وعقل صريح، وفطرة سليمة، وواقع موضوعي.