فلذلك المنافقون يحذرون أن تنزل: {سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} ، المؤمن حياته فيها طمأنينة، فيها صراحة، فيها وضوح، لا يخشى المساءلة، ظاهره كباطنه، باطنه كظاهره، سره كعلانيته، علانيته كسره، هذا التطابق التام بين الظاهر والباطن، بين حالته الخاصة وحالته العامة هو سر قوته، فالحق لا يستحيا به، الحق لا يخشى البحث، الحق يعلن على الملأ، الحق لا يقال في غرف مغلقة، لا يقال في الأقبية، الحق يقال على الملأ، في رابعة النهار، بل يقال في الإذاعة إذًا فالحق واضح كالشمس لا يخشى البحث، لا يستحيا به، تقوله على الملأ، تقوله وأنت واثق من أحقيته، الحق الذي هو الدين، الحق يكاد يكون دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح هناك نقل موضوع، ونقل غير صحيح، ونقل موهوم، وتأويل لنقل صحيح غير صحيح، فتتقاطع في هذه الدائرة أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، هناك عقل تبريري، هذا عقل سيئ جدًا، الهدف أن مصالحك في المقدمة، يأتي العقل ليبرر، كأن يقول ... المستعمرون مثلًا: جئنا إلى هذا البلد من أجل حريتكم، هم جاؤوا من أجل النفط، لا من أجل حريتنا.
فالعقل الصريح أحد خصائص الحق، الحق دائرة تتقاطع بها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، وخط الفطرة السليمة، وخط الواقع الموضوعي، هناك واقع مزور، لو فرضنا أن إنسانًا قال: إن معظم المسلمين عندهم أكثر من زوجة، هذا كلام غير صحيح، الذي يعدد ثلاثة في المئة فقط من مجموع البشر، فهناك كلام غير صحيح.
إذًا أريد أن ألح على أن الحق دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، وخط الفطرة السليمة، وخط الواقع الموضوعي، هذه كلها تتوافر في الحق، والحق هو هذا الدين، والحق هو الوحي، والحق هو السيرة والسنة، والحق ما جاء به الوحي السماوي.