والله لا أبالغ قال تعالى:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى *فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}
[سورة الليل]
ماذا فعل؟ أيقن أنه مخلوق للجنة، بعد هذا اليقين اتقى أن يعصي الله، وبعد هذه التقوى بنى حياته على العطاء، صدق بالحسنى، اتقى أن يعصيه، بنى حياته على العطاء، الآن الله عز وجل الرد الإلهي: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} ، زواجه ميسر، صحته ميسرة، دخله ميسر، سعادته ميسرة.
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
[سورة الليل]
أولًا ما عرف الله، غفل عنه، الدليل: تفلت من منهجه، وبنى حياته على الأخذ لا على العطاء، هذه صفات جامعة مانعة، البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، هم صنفان لا ثالث لهما، {أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} ، {بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} ، فهذا الإنسان الثاني الذي {يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} ، وهناك جهنم في الدنيا قياسًا على ذلك، الآية التي قالت: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} ، سأل إنسان عالمًا كبيرًا: ما بال الأقوياء والملوك؟ قال: ضيق القلب، معيشة الضنك لا تكون أحيانًا بقلة المال، المال وفير، تكون أحيانًا بالشعور بالضياع، والإنسان يسعد قلبه، قد تجد مؤمنًا متواضعًا جدًا، دخله محدود، وبيته متواضع، أسعد الناس بالبلدة كلها، قد تجد إنسانًا بأرقى مكان، بأعلى مرتبة، وهو شقي، فالشقاء لا يأتي من منصب، ولا يأتي من ثروة، يأتي من أن تكون مع الله، كن مع الله تر الله معك.