فهرس الكتاب

الصفحة 7883 من 22028

أخواننا الكرام، أي أخ كريم عنده إلمام بالرياضيات يعرف أن أكبر رقم في الكون إذا نسب للانهاية فهو صفر، والآخرة لا نهاية، الدنيا لو عشت مليون سنة، لو كنت أغنى أغنياء الأرض، لو عندك مليون امرأة، أغنى أغنياء الأرض إذا نسبت قدرته على المال إلى الآخرة فهي صفر، لذلك:

{إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

[سورة الشورى الآية: 45]

هذه الخسارة الحقيقية خسرت الآخرة، لذلك النجاح مسعد، والخسارة مؤلمة، وفي بعض الآثار النبوية:

(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى وأنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ) )

إحساس الندم إحساس مؤلم جدًا، ساحق.

إذًا {مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} ، {أَلَمْ يَعْلَمُوا} ، أنت تصدق جامعة تعطيك دكتوراه من دون فحص؟ هل هناك جامعة تقدم لها طلبًا: أرجو منحي شهادة فتأخذها؟ هناك دراسة ثلاث و عشرين سنة، وأطروحات، وامتحانات كتابية وشفوية، فأنت تصدق إنسانًا مخلوقًا للجنة لا يوجد عنده امتحانات؟

{فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} ، أما الإنسان يوم القيامة فيكشف الله له لماذا خلقه، خلقه ليسعده، أعطاه سمعًا وبصرًا، وأعطاه عقلًا، وأعطاه إدراكًا، وأعطه جسمًا، وأعطاه زوجة وأولادًا، وأعطه حرفة أتقنها، جاءه منها دخل كبير، وقابل هذه النعم بالكفر والجحود، وبنى مجده على أنقاض الآخرين، بنى حياته على شقائهم، بنى حياته على موتهم، بنى عزه على ذلهم، بنى سعادته على شقائهم، معقول؟ هذا الخالق ألا يسألك؟ الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، فإنسان يحادد الله ورسوله؟ معقول الذي خلقك تحاربه؟ الذي خلقك تعصيه؟ لا تعبأ بدينه؟ ولا بمنهجه؟ ولا بوعده؟ ولا بوعيده؟ ولا بما عنده من خيرات؟ هذا من أشقى الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت