دائمًا وأبدًا الإنسان يعيش واقعه وماضيه، يقول لك: كنت محاميًا، كنت تاجرًا بعد ذلك تركت التجارة، كنت موظفًا ثم تقاعدت، يتكلم عن ماضيه وعن واقعه، قلّما تجد إنسانًا يفكر في مستقبله، ما سيكون، وأخطر شيء بالمستقبل مغادرة الدنيا، نحن الموت نؤمن به لكن لا نعرف حجمه، حجمه من بيت إلى قبر، هناك بيت أربعمئة متر، بيت ثمنه يقدر بمئة وخمسين مليونًا بعده قبر، من صالونات، غرف ضيوف، غرف طعام، غرف جلوس، أجهزة كهربائية، إطلالة جميلة، إلى قبر، ماذا في القبر؟ فالبطولة أن تفكر فيما سيكون لا فيما هو كائن.
أقول لك هذه الكلمة: أدق ما في حياة المؤمن أنه يعيش المستقبل، مرة سألوا طالبًا أخذ الدرجة الأولى على القطر بالشهادة الثانوية، فأجروا معه لقاء صحفيًا، أنا قرأت هذا اللقاء أعجبتني إجابته، قيل له: ما سبب هذا التفوق؟ قال: لأن لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي ولا ثانية.
والمؤمن الصادق ساعة وفاته مغادرته للدنيا ماثلة بين عينيه، هذا العمل يرضي الله عز وجل، لو أن الله سألني لماذا فعلت هذا؟ لماذا قطعت هذه العلاقة؟ لماذا وصلت هذا ... الإنسان؟ إنسان منحرف، لماذا وصلته؟ لماذا أخذت هذا المال؟ لماذا اخترت هذه الحرفة؟ لماذا التقيت بهذا اللقاء؟ هل معك جواب؟ البطولة أن تهيئ جوابًا لله عز وجل عن كل شيء تفعله.
الذي ينبغي أن يقال إن معية الله عز وجل معية علم، لكن إذا قال الله عز وجل:
{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
[سورة الأنفال]
قال علماء التفسير: هذه معية خاصة، المعية الخاصة رائعة جدًا، أي معهم يوفقهم، ومعهم يحفظهم، ومعهم ينصرهم، ومعهم يرشدهم، ومعهم بالتوفيق، والحفظ، والرعاية، والإكرام، إذا كان الله معك فمن عليك؟
كن مع الله ترَ الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمعنه ... ثم من يعطي إذا ما منعك؟