لذلك: {أَلَمْ يَعْلَمُوا} ، الشيء البديهي، الواضح، الصارخ، الأساسي، الذي تكشفه بذاتك من دون تعليم، هو حقائق الدين وعلاقة الفطرة بها، فإذا قال الله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُوا} ، غاب عن نفسك الآية التي تقول: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ} ، هؤلاء الخلق لهم خالق، فإذا آذيت أحدهم آذيت الخالق، بمعنى لو أنك ضربت طفلًا هذا الضرب يؤذي والده لمحبته له، والله عز وجل يحب كل عباده، فإذا أسأت إلى واحد منهم، إذا ضربته، إذا شتمته، إذا حقرته، إذا أهنته، إذا ابتززت ماله، إذا أوقعته في مشكلة، إذا أفسدت علاقته مع زوجته، هذا شيء يغضب الله عز وجل، هم عباده، لذلك الكلام الرائع: الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، أنت من دون أن تشعر حينما تنصح إنسانًا، حينما تحسن إلى إنسان، حينما تصدق مع إنسان، الله يحبك لأنك رحمت عباده، و كنت صادقًا معه.
لذلك أخوتنا الكرام، سعادتك بيدك، وشقاؤك بيدك، أنت تعيش بمجتمع، هذا المجتمع هم بشر، هم عباد الله أولًا، فإذا صدقتهم، وأحسنت إليهم، وكنت منصفًا لهم، أحبك خالقهم، أحبك ربهم، فأنت حينما تعاون إنسانًا تتعامل مع خالق الإنسان.
{أَلَمْ يَعْلَمُوا} ، هذا شيء بديهي، واضح، جلي، صارخ، {أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} .
النقطة الدقيقة: كلمة ألم هي أداة استنكار، وسائل العلم بين يديك، والواجب أن تعلم الحقيقة، ومع أنها بين يديك لم تكتشف هذه الحقيقة، فيأتي التعبير الدقيق ألم تعلم.
طالب دخل العام الدراسي هناك حقيقة بديهية: أنه من اجتهد نجح، هذه حقيقة يكتشفها بفطرته، فحينما لم يدرس، وعندما لم ينجح تعجب، نقول: لا، هذا التعجب غباء، من بديهيات الدراسة أن الدراسة تحتاج إلى جهد.
{أَلَمْ} ، الاستفهام مع حرف النفي لم يعنِ الاستنكار، ومعنى الاستنكار أن وسائل العلم قدمت لك، والواجب أن تعلمها، لكنك لم تعلمها فالخطأ خطؤك.