فالإنسان حينما يبدأ يفهم على الله يكون قد قطع أربعة أخماس الطريق إلى الله، الإنسان حينما يصاب بمصيبة من السذاجة بمكان أن تمر عليه مرور الكرام، لماذا ساق الله لي هذه المصيبة؟ هناك حكمة بالغة، أفعال الله عز وجل فيها حكمة بالغة، لأن كل شيء وقع أراده الله، معنى سمح به، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، لكن الذي وقع أراده الله، لحكمة بالغة، فالإنسان من السذاجة بمكان إذا ساق الله له مصيبة أن يمر عليها مرورًا سطحيًا.
يقول لك إنسان أحيانًا: الحياة متعبة، الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، قلب لي القدر ظهر المجن، هذا كلام ليس له معنى إطلاقًا، هذه المصيبة التي ساقها الله للإنسان وراءها حكمة بالغة.
أنت هل تصدق أن أبًا في الأرض يضرب ابنه بلا سبب؟ مستحيل! فالضرب وراءه حكمة، بل إن الأب الصادق المربي حينما يعاقب ابنه يبين له السبب، هذه العقوبة من أجل كذا أو كذا، من هنا جاء قول الله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} .
هناك ملمح دقيق في القرآن؛ الله عز وجل حينما قال:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}
[سورة المسد]
أن أبا لهب لو توجه إلى النبي كاذبًا، ومنافقًا، وأعلن إسلامه، ألغى السورة، لكن الله عز وجل كما يقول بعض العلماء: إرادته مطلقة، طليق الإرادة، الأمر بيده، فأبو جهل بتفكير بسيط وقليل وسريع لو ذهب إلى النبي وأعلن أنه أسلم لألغيت الآية، بل هناك شيء آخر: الآية الكريمة:
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ}
[سورة البقرة الآية: 142]
لم يقولوا بعد، وقد سمعوا هذه الآية، فإذا سكتوا ألغوا هذه الآية: