إذًا الحلف في الأعم الأغلب بل في القرآن الكريم حرصًا يعني القسم مع الكذب، ودائمًا الإنسان حينما يلجأ للقسم أي عنده كذب، عنده شك أن الذي يخاطبه لا يصدقه، الحالف ينطلق من هذا المنطلق، أما إذا كنت صادقًا فلا تحتاج إلى كذب، بل إن الأشخاص المتوازنون، أصحاب الشخصية القوية الناتجة عن إيمانهم، وعن استقامتهم، قلّما يحلفون، لأن كلامهم صادق، هذا الذي أمامه يعرفه مؤمنًا، لا يكذب.
بالمناسبة: المؤمن لا يكذب قد يقع في أخطاء كثيرة لأنه لا يكذب، لماذا؟ لأن الكذب لا يتعلق بشهوة، يتعلق بمكر، قد تزل قدم الإنسان إذا غلبته شهوته أحيانًا، أما الكذب فلا يتعلق بشهوة إطلاقًا، يتعلق بمصلحة، فالذي يكذب يخطط، فالمؤمن لا يكذب فهذه صفة بالإيمان كبيرة جدًا.
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} ، يحلفون لكم، هذا اليمين موجه لكم، لأنهم توهموا أن مصالحهم معكم، وأنكم أقوياء، وأن رضاكم عنهم مغنم كبير، هذا هو الشرك، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، لكن الله عز وجل يقول: من الجهة التي أحق أن ترضيها؟ إنه الله، والإنسان الذي أخبرك عن أمر الله و نهيه هو رسول الله، فجهتان في الأرض هما أولى أن تكون في رضائهما، الله ورسوله.
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، لذلك قالوا: كل شيء وقع أراده الله، معنى أراده لا تعني أنه أمر به، ومعنى أراده لا تعني أنه رضيه، أراده تعني أنه سمح به فقط.
كطبيب سمح بإجراء عمل جراحي لابنه إن كانت الزائدة عنده ملتهبة، أراد ولم يأمر، أراد ولم يرضَ، هذا كلام دقيق، أراد أي سمح فقط، الله عز وجل خلقنا للسعادة، فإذا أكل إنسان مالًا حرامًا تقتضي رحمة الله به أن تؤدبه، يتلف ماله، فإذا أتلف مال الإنسان أحيانًا طبعًا ليس شرطًا، لكن إتلاف المال أحيانًا رسالة من الله أن هذا الدخل ليس صحيحًا، دخل معه كذب، معه غش.