فهرس الكتاب

الصفحة 7859 من 22028

متى أمرك أن تعبده؟ حينما طمأنك أن الأمر كله بيده، والإنسان حينما يشعر أن علاقته مع جهة واحدة هذا الشعور مسعد، علاقته مع جهة، يرضي هذه الجهة، يخلص لهذه الجهة، يسعى لهذه الجهة، يخاف من هذه الجهة، يرجو هذه الجهة، هذا هو التوحيد، فالمؤمن علاقته مع جهة واحدة، هي الله، والله عز وجل لا يحتاج إلى إيصال، ولا إلى يمين، أنت معفى من كل ذلك لأنه يعلم، أما غير الله عز وجل فلا يعلم إلا بالقسم، أو بالسند، أو بالإيصال، طبعًا ليس ممنوعًا أن تأخذ إيصالًا من إنسان، لكن القصد من ذلك أنك مع الله، لا تحتاج إلا إلى أن توقن أنه يعلم.

أنا أقول كلمة: هناك كلمات ثلاثة؛ يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب، أخذًا من قوله تعالى:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا}

[الطلاق الآية: 12]

كأن الله عز وجل سوف يلخص لنا القرآن كله:

{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}

[سورة الطلاق]

دقق: أنت في علاقتك ليس مع خالق السموات والأرض، مع إنسان أقوى منك، علمه يطولك، وقدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه، وأوضح مثل: شرطي أمام الإشارة الضوئية، أنت مواطن عادي، والإشارة حمراء، والشرطي معك، فإذا تجاوزتها كتب مخالفة، فيها مبلغ كبير، وإذا تفلت من يده هناك شرطي على دراجة، وضابط مرور بسيارة، وسحب إجازة، وحجز مركبة، لماذا أنت مع الشرطي؟ لأنك تعلم أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك، تستقيم على أمره، فلذلك الآية الكريمة: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت