إذًا {يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} ، طبعًا هذا من اتهامات كفار قريش للنبي الكريم، فردّ الله عليهم وقال: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} ، أذنه تصغي إلى الوحي معه وحي السماء، النبي الكريم معه وحي السماء، معه منهج خالق السموات والأرض، معه الصح المطلق، معه الحق المطلق، معه افعل ولا تفعل، معه تعليمات التشغيل والصيانة للإنسان، معه تعليمات سلامتك وسعادتك، وحي طبعًا كلام البشر فيه الخطأ وفيه الصواب، أما كلام الوحي فكلام مطلق.
فلذلك أنت عندما تقرأ أحاديث النبي الصحيحة أنت مع وحي السماء، إذا قرأت القرآن أنت مع وحي السماء، لذلك:
(( تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا ما تَمسَّكْتُمْ بهما كتابَ الله، وسنّة رسولِهِ ) )
[أخرجه مالك عن بلاغ ملك]
الكتاب والسنة إن تمسكنا بهما لن نضل أبدًا.
إذًا: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} ، كل إنسان يخطئ ويصيب إلا الأنبياء فهم معصومون، فكلام النبي حق مئة في المئة، وما نهاك إلا عن شيء يؤذيك، ولا أمرك إلا بشيء ينفعك، النبي بشر، معنا حجة، الكلام الدقيق:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}
[سورة الكهف الآية: 110]
الآية القرآنية أنه أنا يؤذيني ما يؤذي أي إنسان، وأخاف مما يخاف منه أي إنسان، أي أنه لو يكن بشرًا تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، في بعض أحاديثه:
(( وأُوذِيت في الله ما لم يُؤذَ أحد، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة، ومالي ولبلال طعامٌ إِلا شيء يُواريه إِبطُ بلال ) )
[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك]
هو بشر، لولا أنه تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، يشتهي المرأة لكنه ضبط نفسه، يشتهي المال لكنه ضبط نفسه، فلولا أنه بشر وتجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لذلك:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}
[سورة التوبة الآية: 128]