فهرس الكتاب

الصفحة 7848 من 22028

إذًا أريد أن أصل إلى هذه الحقيقة أن إيذاء النبي الحقيقي عدم الأخذ بسنته، وعدم جعل هذه السنة منهجًا مطبقًا في حياتنا، والآية التي تؤيد هذا المعنى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .

{يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} ، أي هو يُتهم عند هؤلاء الذين شردوا عن الله عز وجل أنه يستمع لكل إنسان، ويصدقه، وكأنه ساذج، النبي قمة من قمم البشر الكبرى، معقول يكون عنده فهم سطحي؟ هذا مستحيل، لكن دائمًا الإنسان إذا خرج عن منهج الله عنده حالة يقع بها وهي اختلال توازن.

عفوًا، طالب عنده شهادة ثانوية، والعلامات بالشهادة الثانوية لها أثر في اختيار الكلية، لكن إذا لم يكن يدرس، عنده حالة اختلال توازن، الآن يقول لك: لعل الأستاذ يعطيني السؤال؟ يتعلق بأفكار غير صحيحة، أو بأوهام، أو أنا أتوقع توقعات معينة يأتي منها السؤال فأنجح، فالإنسان عندما يقصر يختل توازنه، وكل إنسان اختل توازنه يسعى إلى ترميمه، إما بالتعلق بفكرة غير صحيحة، الآن مفهوم الشفاعة مثلًا صحيح، لكن إنسانًا أمضى كل حياته بالمعاصي وبالنهاية يأتي النبي فيشفع له هذا كلام مضحك، الشفاعة تنال المستقيم، الموحد، وهناك بحث طويل حول الشفاعة، لكن الإنسان عندما يعصي الله عز وجل يختل توازنه، يحتاج إلى ترميم هذا الاختلال عن طريق التعلق بأفكار غير صحيحة، أو عن طريق الطعن بالصالحين، حتى يرتاح، أحيانًا الإنسان المستقيم هناك من يطعن به، ما السبب؟ العاصي اختل توازنه.

مرة أستاذ سأل طالبًا أين وظيفتك؟ قال له: لم نكتب الوظيفة، قال له: أنت كم واحد؟ يتوهم الطالب إذا قال لم نكتب الوظيفة الوضع طبيعي، قال له: أنت واحد، قل: لم أكتب الوظيفة.

فالإنسان عندما يختل توازنه يعمم، يقول: كل الناس وضعهم هكذا، لا يحب أن يرى إنسانًا مستقيمًا، المستقيم يكشف له وضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت