{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} ، فأنت حينما تستمع إلى حديث شريف ولا تعبأ به، هذا نوع من الإيذاء، آذيت نفسك وآذيت النبي أنك لم تستفد منه.
لذلك سيدنا سعد له كلمة رائعة يقول:"ثلاثة أنا فيهن رجل"كلمة رجل في القرآن والسنة تعني أنه بطل:
{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ}
[سورة النور الآية:37]
هناك إنسان ذكر لكن غير رجل، فالرجولة تعني البطولة:"ثلاثة أنا فيهن رجل"أي بطل، وفيما سوى ذالك أنا واحد من الناس؛ ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها، ولا سمعت حديثًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى"."
أنا أقول كلامًا أرجو أن يكون واضحًا: إنسان يقرأ حديثًا دون أن يشعر بعقله الباطن لا يعبأ به، والدليل لا يستجيب له، لا ينفذه، إذا كان في الحديث الشريف أمر أو نهي لمجرد أنك لا تستجيب له فأنت لم تعبأ به، مثلًا: لو زرت طبيبًا وعالجك، وأعطاك وصفة طبية، أنت كنت مؤدبًا جدًا معه، وصافحته، وشكرته، ولم تشترِ هذا الدواء، عدم شرائك لهذا الدواء دليل أنك لست مقتنعًا بعلمه، هذا نوع من التكذيب، أنت كنت مؤدبًا جدًا معه، لما دفعت له أتعابه، وشكرته على معاينته لك، لمجرد أنك لم تشترِ الدواء فأنت لست واثقًا من علمه.
هذا نوع من التكذيب، ما من داع لأن يكتب الإنسان مقالة ضد النبي الكريم، لأنه ما استجاب لأمر النبي، ما طبق سنته، ما أخذها كمنهج للحياة، ما رآها هي من عند الله، فهو قد كذبه:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
[سورة النجم الآية:4]
لأنه أخذ موقفًا سلبيًا، هذا نوع من أنواع التكذيب، تمامًا كالذي يزور طبيبًا، طبيب جيد لكنه توهم أنه باختصاصه غير متفوق، فعدم شراء الدواء دليل أنه أعطاه مرتبة دون التي يتمنى.