فهرس الكتاب

الصفحة 7841 من 22028

النبي الكريم أمر بالصدق، أمر بالأمانة، بالاستقامة، بالتواضع، كل مكارم الأخلاق هي عبادة تعاملية، وحينما غفل المسلمون عن العبادة التعاملية وصلوا إلى ما وصلوا إليه، لأن الله عز وجل حينما وصف النبي، هو نبي، ورسول، و يوحى إليه، و، و، كل هذه الخصائص أغفلها الله لما مدحه قاله:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

[سورة القلم]

لذلك قال الإمام ابن القيم: الإيمان هو الخلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان.

فهذا الإنسان الذي دعا إلى الله ينبغي أن يكون مطبقًا لمنهج رسول الله، وينبغي أن يتعاون مع بقية الدعاة، عندنا تنافس، وعندنا تعاون، التنافس سلوك متخلف، أما التعاون فسلوك حضاري، فالداعية إلى الله المخلص يتبع، ويتعاون، ويعترف بالآخر، هناك مصطلح جديد اسمه الإقصاء، الإنسان الذي له مصلحة مادية في الدعوة، أو يحصل مكاسب دنيوية من الدعوة، يريد أن يقصي الآخر، ألا يدع مجالًا للآخر أن يتعاون معهم إطلاقًا.

لذلك الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، لكن في حدود ما تعلم ومع من تعرف، الذي أريد من هذه الآية أن من هم الذين يؤذون النبي؟ أي قد يتوهم متوهم أن إيذاء النبي تسبه أو أن تضربه مثلًا، هذا مستحيل في قوله تعالى:

{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}

[سورة المائدة الآية:67]

لكتن الإيذاء هنا ألا تؤمن به، الإيذاء ألا تستجيب له، مثلًا الطفل الذي علق أباه على دراسته أمالًا كثيرة، أكبر إيذاء لوالده ألا يدرس، الطفل قد يكون مؤدبًا، أكبر إيذاء يقوم به الابن تجاه والده ألا يدرس فقط.

فإيذاء النبي ليس بشتمه، ولا بضربه، إيذاء النبي بعدم استجابة دعوته، لأن رحمته كبيرة، هو أرحم الخلق بالخلق، فإذا رأى إنسانًا شرد عن الله يتألم له لا عليه، لذلك الكبار يغضبون لا لذواتهم يغضبون لعمل الآخرين، لا لذوات الآخرين، يغضبون لعمل الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت