إيذاء النبي يكون بعدم تطبيق لمنهجه، لذلك الإسلام لابد من أن يؤخذ بأكمله، منهج كامل، بحياتنا أشياء كثيرة لك أن تأخذ بعضها، وأن تضع بعضها الآخر، لكن هذا الدين دين كامل، يغطي كل حاجاتك، يغطي كل نشاطاتك، يغطي كسب مالك، إنفاق مالك، علاقتك ببيتك، مع زوجتك، مع أولادك، إمضاء وقت فراغك أحيانًا، فإذا درست هذا الإسلام كدين تجده يغطي كل نشاطاتك من دون استثناء، وأنا أقول دائمًا: من أدق خصوصيات الإنسان من فراش الزوجية ومن أكبر الموضوعات في الدنيا العلاقات الدولية، فهذا المنهج الإلهي الإسلامي يبدأ مع المؤمن من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، منهج كامل، لكن المسلمين قصروه على العبادات الشعائرية، يصلي أما الدخل فحرام، يصلي الإنفاق حرام، يصلي النشاط الاجتماعي محرم، هناك اختلاط، و كشف عورات، و كلام لا يليق، و غيبة، و نميمة، وتجده يصلي، كيف الدين ضغط إلى الصلاة، والصيام، الحج، والزكاة، هذا الذي يعاني منه المسلمون اليوم.
إيذاء النبي يعني فضلًا عن أن تؤذيه إيذاءً ماديًا، وهذا الشيء شبه نادر، أو أن تؤذيه إيذاءً كلاميًا عدم تطبيق سنته يعد إيذاءً له، عدم أخذ منهجه، قال تعالى:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}
[سورة الأنفال الآية: 33]
آية دقيقة جدًا، لها معنى واضح في حياة النبي، ما دام النبي بين ظهرانيهم هم في مأمن من عذاب الله، لكن ما معنى الآية بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى؟ المعنى يا محمد مادامت سنتك مطبقة في حياتهم فهم في مأمن من عذاب الله، ما دامت سنتك، منهجك، أمرك ونهيك مطبقًا في حياتهم فهم في مأمن من عذاب الله، أما إذا لم تكن مطبقة فمعهم بحبوحة ثانية:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
[سورة الأنفال]