فهرس الكتاب

الصفحة 7835 من 22028

أخواننا الكرام، {وَفِي الرِّقَابِ} ، أعظم ما في هذا الدين أنه ألغى الرق، ألغى الرق بأساليب عديدة، أولًا: كان الرق له مصادر كثيرة، أي إنسان عليه دين لم يستطع أن يؤديه يؤخذ أحد أولاده عبدًا، صار عبدًا بسبب الدين، وأي إنسان عليه عقوبة جنائية ما وقعت عليه إلا أن يُجعل رقيقًا، فالإسلام ألغى المصادر للرق إلا مصدرًا واحدًا، كل مصادر الرق التي كانت سائدة في العصر الجاهلي ألغيت في الإسلام، إلا مصدرًا واحدًا أنك إذا أردت أن تنشر هذا الدين، وحاربت أناسًا منعوا أن توصل دعوتك السماوية إلى ما حولهم، فإذا أنت حاربتهم من أجل أن توصل هذه الرسالة إلى شعوبهم، لكنك إذا حاربتهم وأسرتهم، الأسر هدف منه أن القتل ليس هدفًا إطلاقًا، هذا الأسير عطل عقله عن فهم هذا الدين، عطل عقله تعطيلًا كاملًا، فأنت إذا أخذته إلى بيتك ورأى رحمتك، ورأى أنصافك، أحب الدين، هناك دعوتان: دعوة كلامية بيانية، ودعوة معاملة وإحسان، فالذي استعصى عقله عن فهم هذا الدين، قلبه مؤهل أن يحب هؤلاء المسلمين بمعاملتهم.

لذلك من ألطف ما قرأته من سير الصحابة أنهم كانوا يأكلون أردأ الطعام، ويطعمون أسراهم أطيب الطعام، هذا الأسير في الأصل- التطبيق موضوع ثان- أردت أن تقنعه بالدين لا بالكلام والأدلة والبراهين والحجج، أردت أن تقنعه بهذا الدين بالمعاملة الطيبة، والإنسان عبد الإحسان، فالذي لم يؤمن بعقله، ولم يحكم عقله فيما بلغه من أدلة، فأخذ إلى بيت مؤمن عامله معاملة طيبة جدًا، أطعمه مما يأكل، ألبسه مما يلبس، ما كلفه ما لا يطيق، أعانه فيما كلفه، صار مثل ابنه، كابنه تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت