فلذلك معظم الأسرى الذين كانوا عند الصحابة آمنوا وانضموا إلى المؤمنين، فإن أسلموا فقد اهتدوا، وإن أسلموا فهم منكم، وأنتم منهم، بالإسلام لا يوجد تفرقة، لكن هي طريقة بدل قتل الأسير، بدل حرب الإبادة، نحن حرب هداية، لا يوجد عندنا حرب إبادة، فهذا الذي وقع أسيرًا يعامل أطيب معاملة كي يقتنع بالإسلام لا بعقله بل بقلبه، هذا هو الذي أراده النبي الكريم في موضوع ملك اليمين.
الله عز وجل يقول: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ} هذا بعتق الرقبة، الإسلام أنهى الرق عن طريق هذه الآية، وعن طريق جعل المغفرة من بعض الذنوب، ودية القاتل تكون بعتق العبيد، فجعل مصارف العبودية كثيرة.
{وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، الغارم الذي استدان بشكل شرعي، ليس لمعصية، أحيانًا إنسان ذو فسق والفجار يقترضون من أجل معاصيهم، أما إنسان اشترى بيتًا و لم يتمكن أن يسد هذا القرض، وهذا شيء رائع كأن الشرع حض الناس على الإقراض، هناك طبقة من المجتمع لا تقبل الصدقة، عنده عزة وكرامة لا يقبل أن يكون متصدقًا عليه، هذا الإنسان يقبل القرض، فكأن الإسلام حضّ على القرض الحسن، وفي بعض الروايات أنه يعادل نصف الصدقة، إذا إنسان أقرض إنسانًا مئة ألف كأنه دفع خمسين ألف صدقة بهذه الطريقة، لكن ما الذي يؤكد أن القرض أراده الله؟ جعل أحد مصارف الزكاة أن يؤدى هذا الدين ممن استدان ولم يتمكن من سداد الدين.
{وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، هذه دقيقة جدًا، بعض العلماء السابقين فهموها الجهاد فقط، الآن إنشاء مركز إسلامي، إنشاء دار نشر إسلامية، نشر هذا الدين بالوسائل الحديثة، هذا نوع من الجهاد.