لكن هناك ملاحظة في القرآن دقيقة، هاتان الكلمتان إذا افترقتا اختلفتا، وإذا انفردتا اجتمعتا، أي إذا قال الله: فقراء، يعني فقراء ومساكين، وإذا قال: مساكين، يعني فقراء ومساكين، أما إذا قال: فقراء ومساكين اختلف الوضع، فالفقير الذي لا يجد شيئًا في بيته، المسكين يجد لكن غير كاف، لكن طبعًا الزكاة تعطى لكليهما، إنسان ساكن ببيت والبيت ملكه، وعنده خمسة أولاد، وعنده زوجة، ودخله محدود لا يكفي، لأن عنده بيتًا لا تعطه شيئًا، الذي لا يجد حاجته يستحق الزكاة، لأن الزكاة ينبغي أن تجعله يعيش عيشة كريمة.
حتى إن بعض الأئمة الفقهاء قال: ينبغي أن تغنيه بالزكاة عامًا، وهناك رأي آخر- وأنا مع الرأي الآخر - ينبغي أن تغنيه طوال حياته، هيئ له عملًا، اشترِ له دكانًا، اشترِ له شيئًا، آلة حبكة مثلًا، أمن له شيئًا يعيش منه طوال حياته، الزكاة ينبغي أن تغني الإنسان، أما مبلغ محدود جدًا فلا يقدم ولا يؤخر، لا يكفي، النبي كان إذا أعطى أعطى شيئًا كافيًا.
إذًا {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} ، الفقير الذي لا يجد حاجته إطلاقًا والمسكين عنده شيء لكن غير كاف.
على كلٍّ الإنسان حينما يجتهد له أجره عند الله عز وجل ولو أخطأ:
(( إِذا حكم الحَاكِمُ فاجتهدَ فأصابَ فلهُ أجران، وإِذا حَكَمَ فاجتهد فأخطأ فله أَجر ) )
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود عن عمرو بن العاص]
أجر من أجرين.