لذلك الآية الكريمة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ} ، أي شاءت حكمة الله أن توزع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، صار هناك غني وفقير، قوي و ضعيف، الغني يتقرب إلى الله إذا أعطى من ماله للفقير، والفقير يقبل على الله حينما يرى هذا الشرع لم ينسه، الفقير جعل الله له حقًا في مال الغني فالفقير يتقرب، والغني يتقرب، والمحسن يتقرب، والذي أُحسن إليه يتقرب، وهذا شأن الحياة الدنيا، كل إنسان له حظ من الله في الدنيا، هناك حظ توافر له وحظ زوي عنه، والإنسان ممتحن فيما توافر له من حظوظ، وفيما زوي عنه من حظوظ، أنت ممتحن دائمًا، ممتحن فيما لك، ممتحن فيما عليك، ممتحن فيما أعطاك، ممتحن فيما زوي عنك، ممتحن في الرخاء، ممتحن في الشدة، ممتحن في الصحة، ممتحن في المرض، ممتحن في الغنى، ممتحن في الفقر، علة وجودنا في الدنيا أنها دار ابتلاء، والخطاب النبوي الشريف هو:
(( إن هذه الدنيا در التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل عطاء الدنيا لعطاء الآخرة سبب، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ) )
[الترمذي عن أنس]
الصدقات، هذا المال الذي أمرك الله أن تنفقه هو الزكاة، لكن بعض العلماء تساءلوا: لماذا سميت الصدقات زكاة؟ لأنها تشف عن صدق الإنسان في طاعة الله، هناك طاعات لا تقدم ولا تؤخر، أنت حينما تتجه إلى القبلة، أمر تعبدي، لكن ما كلفك شيئًا، كلفك أن تعرف القبلة فقط، هناك عبادات كثيرة ليس لك حظ منها إطلاقًا، إلا أن إنفاق المال، المال محبب، المال شيء ثمين والدليل أنه محبب: