طبعًا هذه المقدمة من أجل أن أعلم لماذا أنا أتصدق؟ لأنني جئت إلى الدنيا من أجل عمل صالح يعد سببًا لدخول الجنة، لأن علة وجودي في الدنيا العمل الصالح، لأن العمل الصالح يرفعني، والدليل قوله تعالى:
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
[سورة فاطر]
فالله عز وجل في هذه الآية الكريمة -الآية الستون- من سورة التوبة يقول: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} ، طبعًا لحكمة بالغة بالغةٍ بالغة وزع الله الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، في الدنيا هناك فقير، وهناك غني، هناك قوي، وهناك ضعيف، هناك وسيم، وهناك أقل وسامة، وهناك دميم، هناك ذكي جدًا، وهناك أقل ذكاء، وهناك محدود، الله عز وجل وزع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، أنت مبتلى؛ أي ممتحن، فيما أعطاك الله، وفيما زوى عنك، ومن أدق أدعية النبي عليه الصلاة والسلام قول النبي الكريم:
(( اللَّهمَّ ما رَزَقْتَني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ قُوَّة لي فيما تُحِبُّ ) )
[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن يزيد الخطمي]
أحببت المال فجاءك المال، اجعل هذا المال قربة إلى الله، أحببت الزواج جاءتك زوجة ترضيك، اجعل هذه الزوجة في طاعة الله.
(( اللَّهمَّ ما رَزَقْتَني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ قُوَّة لي فيما تُحِبُّ، وما زَوَيْتَ عني مما أُحِبُّ ) )
تمنيت دخلًا وافرًا فكان دخلًا محدودًا، تمنيت بيتًا واسعًا فكان بيتًا صغيرًا، تمنيت أشياء كثيرة لم تتح لك، قال:
(( وما زَوَيْتَ عني مما أُحِبُّ فاجعَلْهُ فَرَاغا لي فيما تُحِبُّ ) )
أنت في الحالتين رابح، إن آتاك الله ما تحب وظفته في الحق، وإن زوى عنك ما تحب وظفت الفراغ الناتج عن بعده عنك فيما تحب.