معنى إنما هنا العلماء وحدهم ولا أحد سواهم يخشى الله، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم، طريق خشية الله بنص هذه الآية أن تتعرف إليه، إنك إذا عرفت الآمر، عرفت عظمته، خضعت لأمره، إن لم تعرف عظمته تفننت في معصيته.
لو فرضنا وقع تحت يدك كتاب في الفلك، وعلمت أن بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب أربع سنوات ضوئية، الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، في الدقيقة ضرب ستين، في الساعة ضرب ستين، في اليوم ضرب أربع وعشرين، في العام ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، بأربع سنوات ضرب أربع، ابنك الصغير خلال دقائق على آلة حاسبة يحسب لك المسافة بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب، أربع سنوات ضوئية، هذه المسافة لو أردت أن تقطعها بمركبة أرضية لاحتجت إلى خمسين مليون عام، خمسون مليون عام كي تقطع أقرب مسافة بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب لها، الآن نجم القطب أربعة آلاف سنة ضوئية، المرأة المسلسلة مليونا سنة ضوئية، بعض المجرات أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية.
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}
[سورة الواقعة]
هذا الإله يعصى؟ هذا الإله ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟ فلذلك حينما نعرف من هو الله نخضع له، نستجيب له، نتفانى في طاعته، فمعرفة الآمر ضرورية جدًا بطاعته، حينما تصورنا أن الدين فقه فقط، أحكام فقهية، ولم ننتبه إلى معرفة الآمر ضعفت الاستقامة في العالم الإسلامي، لأن النبي الكريم حينما جاء إلى أهل مكة بقي معهم أعوامًا طويلة يحدثهم عن الله وعن اليوم الآخر، لذلك أكثر السور المكية تتحدث عن ذات الله، وعن ألوهيته، وعن ربوبيته، وعن الدار الآخرة، فهذه المرحلة في كل دعوة ضعيفة الآن في هذه الأيام، القوية الأمر والنهي أما البطولة فأن تجمع بين الآمر والأمر.