متى يرضى الله عن العمل؟ قال: إذا كان خالصًا، وصوابًا، خالصًا ما ابتغي به وجه الله وحده، الإخلاص، وصوابًا ما وافق السنة، فالعمل الذي يشم منه أنه مخلص لكن ليس فيه موافقة للسنة لا يقبل، يانصيب خيري! هذه مخالفة للسنة مثلًا، يقول لك: حفل غنائي يرصد ريعه للأيتام، العمل الصالح ينبغي أن يكون خالصًا وصوابًا، خالصًا ما ابتغي به وجه الله، وصوابًا ما وافق السنة، هذا معنى قوله تعالى: {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} .
فالانضباط وفق المنهج، والإخلاص في النية، هذان الشرطان يرفعان العمل إلى أن يكون صالحًا للعرض على الله عز وجل.
مرة ثانية: الإنسان في النهاية حينما يأتيه ملك الموت، ترك بيته، ترك أهله، ترك أولاده، ترك منصبه الرفيع، ترك دكانه، ترك تجارته، ترك، ترك، لا يبقى معه إلا شيء واحد هو العمل الصالح، فهذا العمل يدفن مع الإنسان وهو حي، العمل حي، والإنسان يدفن معه وهو ميت، فإن كان كريمًا أكرمه، وإن كان لئيمًا أسلمه.
هذه المقدمة من أجل هذه الآية، حينما قال الله عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
أخوتنا الكرام، كلمة إنما عند علماء النحو أداة قصر وحصر، أي إذا قلت: إنما شوقي شاعر، أي شوقي شاعر فقط، ليس كاتب مسرحية، وليس أديبًا، وليس كاتب قصة، وليس تاجرًا، إنما شوقي شاعر، إن ما بعدها مقصور على شيء معين، الله عز وجل قال:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
[سورة فاطر الآية: 28]