هو جبار خواطر، لكن إذا كنت قويًا معنى ذلك أن فرص العمل الصالح التي أمامك كبيرة جدًا، أنت بالمال تطعم الجياع، تواسي المرضى، تنشر العلم، فالبعد عن الدنيا فيه خطأ كبير، ينبغي أن تكون في يديك لا في قلبك، لأن المسلمين بحاجة إلى قوة، والحق يحتاج إلى قوة، طبعًا عند أهل الدنيا القوة هي الحق، أنت قوي إذًا أنت على حق، مادمت قويًا القوة تصنع لك الحق، هذا عند أهل الضلال، أما عند أهل المؤمنين فالقوة شيء آخر، القوة وسيلة لتقوية الحق، فالحق ما جاء به الوحيان الكتاب والسنة، والقوة تدعم الحق، فأنا أقول: إذا كان طريق الحق سالكًا وفق منهج الله ينبغي أن تكون قويًا، لأن الفرص المتاحة أمام القوي لا تعد ولا تحصى، ولأن علة وجودك في الدنيا العمل الصالح، والعمل يحتاج إلى قوة، إما إلى قوة- طبعًا القوي بمنصبه بجرة قلم يحق حقًا ويبطل باطلًا، يقر معروفًا ويزيل منكرًا- أو إلى مال، فالقوي بماله يطعم الجياع، يزوج الشباب أحيانًا، يرعى الأرامل، هناك أعمال لا تعد ولا تحصى، والقوي بمنصبه أو بماله أو بعلمه ينشر العلم بين الناس.
لذلك هؤلاء المنافقون ما عبئوا بمنهج الله، ولم يعرفوا من هو القائل، ما قدروا عظمة هذا القرآن الكريم، قال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} ، لكنهم نفعيّون، {فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} ، المؤمن راض عن الله.
قال إنسان يطوف حول الكعبة يناجي ربه: يا رب هل أنت راض عني؟ وراءه الإمام الشافعي، قال له: يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى الله عنك؟ الآية الكريمة:
{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}
[سورة البينة الآية: 8]
قال له يا سبحان الله! أنا أتمنى رضاه فكيف أرضى عنه؟ فقال له الإمام الشافعي: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
لذلك قال سيدنا علي:"الرضا بمكروه الرضاء أرفع درجات اليقين".