دائمًا السيارة لا تمتحن بالطريق الهابط بل في الطريق الصاعد، لا تحتاج إلى محرك أصلًا في الطريق الهابط، أما في الصاعد فتحتاج إلى ذلك، لذلك قالوا:"المصائب محك الرجال".
الإنسان يكشف على حقيقته بالمصيبة، إذًا المصائب أولًا للمؤمنين لها تعبير خاص، للمؤمن دفع ورفع، مؤمن سرعته إلى الله بطيئة، أعماله الصالحة قليلة، عباداته غير متقنة، تأتيه مصيبة تدفعه إلى باب الله بسرعة أعلى، وبنية أعلى، إما أن تدفعه فتزاد السرعة، أو أن تعلي مقامه عند الله، مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع، لكن مصائب غير المؤمنين مصائب قصم وردع، يردعه، أو يقصمه، أما مصائب الأنبياء فمصائب كشف، ينطوون على حقيقة وعلى كمال لا متناه، هذا الكمال اللامتناهي يعبر عنه بحادث.
نبي كريم يذهب إلى الطائف مشيًا على قدميه، ثمانون كيلو مترًا، وصل إليهم يدعوهم إلى السعادة في الدنيا والآخرة، آذوه، وكفروا به، وشتموه، وأغروا صبيانهم به، لكن الذي لا يصدق أن الله سبحانه وتعالى أرسل له ملك الجبال، قال له:"يا محمد أنا طوع أمرك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، قال: لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده".
إذًا مصائب غير المسلمون مصائب ردع- إذا كان فيه بقية خير- أو قصم، مصائب المؤمنين مصائب دفع أو رفع، مصائب الأنبياء مصائب كشف، هناك حقيقة لا تظهر إلا بوضع صعب.
أن يأتي مشيًا للطائف على قدمين، أن يكذبوه، أن يسخروا منه، أن يغروا أولادهم بضربه، يأتيه ملك الجبال، يقول له:"لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين، قال: لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون".
لذلك مصيبة المؤمن مصيبة دفع أو رفع، الله عز وجل قال:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
[سورة لقمان الآية: 20]