لذلك الآية الكريمة: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ} ، هذا المنافق لم يعبأ بتشريع الله عز وجل، لم يرَ هذا التشريع من عند خالق السموات والأرض، لم يرَ هذا التشريع من عند العليم الحكيم، من عند الرحمن الرحيم، من عند القوي الحكيم، أنت حينما تعرف من هو القائل، من هو المرسل، تعرف قيمة الأمر.
أنا أقول دائمًا: إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر، وهذا شأن معظم المسلمين اليوم، هم في مدارسهم تعلموا الحرام، والحلال، الزنا، والقتل، والرشوة، وما إلى ذلك، لكنهم ما بذلوا وقتًًا لمعرفة الخالق.
لماذا الصحابة الكرم بقوا في مكة والآيات تتأتى تتحدث عن اليوم الآخر وعن خالق السموات والأرض؟ أنا أقول: بكل دعوة أسلامية مرحلة مكية، ومرحلة مدنية، المرحلة المكية التعريف بالله، التعريف بالآمر، التعريف باليوم الآخر، وفي المرحلة المدنية تفاصيل التشريع.
فنحن إذا اكتفينا في دعوتنا إلى الله ببيان تفاصيل هذا التشريع، ولم نلق بالًا إلى تعظيم الله عز وجل لأن الآية الكريمة:
{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}
[سورة الحاقة]
لماذا؟ قال:
{إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}
[سورة الحاقة]
آمن بالله، ما آمن به عظيمًا، إبليس آمن، قال ربي:
{فَبِعِزَّتِكَ}
[سورة ص الآية: 82]
قال:
{قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
[سورة الأعراف]
لكن ما آمن به عظيمًا، {إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ} ، فالعبارة أن تؤمن بالله العظيم، الآية الكريمة تنصب على كلمة عظيم، لأن أي إنسان ولو كان عاصيًا يؤمن بالله، الملحدون قلائل جدًا في الأرض، معظم أهل الدنيا آمنوا بالله خالقًا، لكن الذي يعظمه من خلال التفكر في خلق السموات والأرض هو الذي يعظم أمره.