أي مستحيل وألف ألف مستحيل أن يعذب المسلمون ومنهج النبي مطبق فيهم، طبعًا الآية في حياة النبي لها معنى معروف، لكن ما معناها بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى؟ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يعذب المسلمون ومنهج النبي مطبق في حياتهم، {وَمَا كَانَ اللَّهُ} ، هنا ما كان نفي الشأن {لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .
لذلك النبي الكريم أردف سيدنا معاذ:
(( قال له يا معاذ: ما حق الله على عباده؟ قال: أن يعبدوه، - سأله سؤالًا آخر- قال له: يا معاذ ما حق العبادة على الله إذا هم عبدوه؟ قال: ألا يعذبهم ) )
[البخاري عن معاذ]
ما قولك؟ أي الله عز وجل أنشأ لنا حقًا عليه، حق العباد على الله إذا هم عبدوه عبادة صحيحة ألا يعذبهم، فأنت في مأمن من عذاب الله.
أنا أقول دائمًا:
{فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
[سورة الأحقاف الآية: 13]
أنت الآن الساعة الفلانية كذا وكذا، هناك ماض وهناك مستقبل، الله عز وجل أعطاك ضمانتين ألا تخاف من المستقبل، وألا تندم على ما فاتك من الماضي، لذلك مما يروى عن سيدنا الصديق أنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط، والله عز وجل يقول:
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}
[سورة طه]
أي لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه.
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
[سورة البقرة]
اجمع الآيتين، الذي يتبع منهج الله عز وجل لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه، ولا يندم على ما فات، ولا يخشى على ما هو آت، ماذا بقي من السعادة في الدنيا والآخرة؟