فهرس الكتاب

الصفحة 7807 من 22028

البطولة أن تكون موضوعيًا، أن تقاتل، أو أن تتحرك وفق منهج، وفق مبدأ، وفق قيمة.

لذلك هؤلاء: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ} ، اللمز هو النقد، والنقد سرًا، هذا اللمز، الهمز النقد علنًا، دائمًا الضعفاء يلمزون، والأقوياء يهمزون، الآن الأقوياء يهمزون لا يخافون، ينتقدون خصومهم على الملأ، أما الضعفاء ففيما بينهم سرًا يلمزون، فالنبي الكريم بيّن عن هذه الآية أشياء كثيرة، قال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} ، قال بعضهم في أصل الصدقة، هم يتوهمون أن إنسانًا بذل جهدًا كبيرًا وجمع مالًا، يأتي الفقير ويأخذه بلا تعب، هذا منطلق أهل الدنيا، لكن بمنطلق الآخرة والحقيقة أقول كلمة دقيقة: إن آمنت بالآخرة الإيمان الذي أراده الله يجب أن تنعكس مقاييسك، هناك مقاييس مستنبطة من قوانين الأرض، مجتمع عنده ظروف معينة، من هذه الظروف المعينة يستنبط قوانين، مثلًا بالمجتمع الصناعي المتقن يبيع أكثر، الآن بمجتمع آخر الذي يمدح يرتقي، مستنبطة هذه المقاييس من واقع اجتماعي معين، إلا ن المؤمن يتحرك وفق مقاييس الله عز وجل، لا تأخذه بالله لومة لائم، ينطق بالحق ولو كان مرًا.

قال له: يا أبا حنيفة لِمَ لا تتغشانا، قال له: ولِمَ أتغشاكم ـ للمنصورـ وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه؟ إنك إن أكرمتني فتنتني.

أبو حنيفة أيضًا رأى غلامًا أمامه حفرة، قال له: إياك يا غلام أن تسقط- قصده في الحفرة- فقال له هذا الغلام: بل إياك يا إمام أن تسقط، إني إن سقطت سقطت وحدي، وإنك إن سقطت سقط معك العالم.

إذًا اللمز هو النقد سرًا، والهمز هو النقد علانية، والضعفاء يلمزون، والأقوياء لا يلمزون سرًا بل يهمزون علانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت