فهرس الكتاب

الصفحة 7806 من 22028

لذلك حينما استعرض النبي الكريم أسرى بدر فوجئ أن صهره زوج ابنته مع الأسرى جاء ليحاربه، فقال عليه الصلاة والسلام:"والله ما ذممناه صهرًا".

ما هذه الموضوعية؟ إنسان جاء ليحاربك، ومع ذلك لا تنسى إيجابياته.

فلذلك البطولة أن تكون موضوعيًا، وأنا لا أصدق أن يكون العالم موسوعيًا لكنه ليس موضوعيًا، فالموضوعية جزء من علم العالم، أنت أخلاقي إذا كنت موضوعيًا، وعالم كبير إذا كنت موضوعيًا، وفي هذه الموضوعية يلتقي العلم مع الأخلاق، فلما رأى صهره، قال:"والله ما ذممناه صهرًا".

وأنا أتصور أن سبب إسلام صهره هذا الموقف الموضوعي، فأنا لا أقول أن المسلم يمكن أن يتعامى عن الخطأ، لكن إذا كان هناك خطأ لا ينسى معه الصواب، فأنا أرى أن المسلمين تنقصهم الموضوعية.

لذلك الآية الكريمة: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ} ، ما قال: هم يلمزونك، قال: منهم، هذا حكم موضوعي.

أحيانًا:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ}

[سورة البقرة الآية: 8]

أكثر الكلمات من الناس.

{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}

[سورة النساء الآية: 159]

هذا موضوع، موقف موضوعي، لا يوجد به تعميم.

مرة كنا في الجامعة نناقش رسالة الدكتوراه، قال المشرف كلمة لا أنساها ما دمت حيًا قال: التعميم من العمى، فالذي يعمم أعمى، لا تقل كل أهل هذه البلدة، لا تقل أهل هذه البلدة ليسوا كما ينبغي، قل: بعضهم، لو تتبعت بالقرآن لرأيت أن الله عز وجل قال في الآيات ومنهم أي بعضهم، فأنا أقول الموضوعية قيمة أخلاقية، والموضوعية قيمة علمية، وأنت إذا كنت موضوعيًا فأنت أخلاقي، وأنت إذا كنت موضوعيًا فأنت عالم، والعلماء تنقصهم هذه النقطة، أحيانًا هناك انحياز أعمى إلى جهة معينة، هذا هو التعصب، والنبي الكريم يقول:

(( وليس منا من قاتل على عصبيَّة، لَيسَ مِنَّا مَنْ دَعا إِلى عَصبيَّة ) )

[أخرجه أبو داود عن جبير بن مطعم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت