والله مرة قابلني شاب في الشام آلمني جدًا، بنطاله فيه ثلاثة ثقوب كبيرة، والله تألمت جدًا، كتبت عندي في دفتري الخاص- وكنت مسافرًا إلى استراليا- بعد أن أعود أقدم له بنطالًا جديدًا، هناك في أستراليا تفاجأت أن شبابًا، أولادًا أغنياء أيضًا هناك ثقوب ببنطالهم، إذا كان الغربيون باعوا بنطالًا فيه ثقوب فصار هذا شيء مقدس عند الناس، شاب يرتدي ثوبًا فيه رقع أحيانًا، فيه تقطيع غير نظامي، شيء مزعج، هذا من ضعف إيمان الإنسان، حياته ملّ منها، الحياة تُمل بكل شيء، إذا لم يكن هناك هدف كبير، ما السبب؟ هذا موضوع دقيق جدًا، الموضوع الدقيق أن الإنسان خلق لمعرفة الله، فالله زوده بنفس لا نهائية، أي هدف نهائي يمل منه، أي هدف محدود هو مصمم لمعرفة الله عز وجل، إذا اختار هدفًا محدودًا يمل منه، تجلس مع إنسان كبير، مع إنسان غني، تجده ملّ من حياته، هذه الدنيا ما سمح الله لها أن تمدك بسعادة دائمة بل بسعادة متناقصة.
لذلك الآية الكريمة: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ ... يَفْرَقُونَ} .
يخافون.
والتي بعدها:
{لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ}
إذًا خوفهم دفعهم أن يلجؤوا إلى شيء، إلى حصن حصين، إلى ملجأ، إلى مغارة، إلى نفق، خوفهم من الخسران، وأن يكشف أمرهم، وهم يكذبون، المؤمن لا يكذب، المنافقون يكذبون، يدّعون أنهم مؤمنون ليأخذوا من مكاسب المؤمنين، هم في الحقيقة ليسوا مؤمنين، لذلك هذا الموقف الازدواجي أخلّ بتوازنهم، وكل إنسان يرتكب عملًا سيئًا، أو ينافق، أو يكذب، أو يعبر عما ليس في نفسه يختل توازنه، فإذا اختل توازنه لجأ كما إلى يسمى في علم النفس الدفاع عن النفس، فيلجؤون إلى ملجأ يحتمون به، الملجأ رمز.